منديات الروومنس

عالم من الروومنس
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عروس في زمن السقوط

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الروومنس
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 251
العمر : 38
العمل/الترفيه : عالم الراقي
المزاج : رومنس وهادء
تاريخ التسجيل : 27/12/2007

مُساهمةموضوع: عروس في زمن السقوط   الخميس يناير 24, 2008 12:31 pm








رغم أن السماء كانت تشتعل نارا ورغم أن الأرض تكاد لا تتوقف عن الاهتزاز وبينما كل من في المدينة راح يبحث عن مكان آمن يقضي فيه ليلته حيث لم يعد هناك مكان آمن الا أنه أصر على البقاء في الشارع وعند زاوية الحي مابين بيته وبيتها ينتظر خروجها مع أهلها الى الملجأ ليلقي اليها نظرة ربما كانت هي نظرة الوداع . اقترب منه أحدهم , انه صاحبه وصديقه المقرب اليه , وابتسم له وكأنه فهم معنى وقفته هذه في مثل هذا الوقت وفي هذا الظرف فالطائرات تلقي بأقصى ما عندها من حمم مشتعلة هنا وهناك والمقاومة الأرضية ترد عليها باستحياء شديد فما تملكه من مضادات لا تجدي نفعا أمام هذه الغارات المتواصلة ليلا نهارا دون انقطاع .. لم أنت واقف هنا ؟ لم لا تذهب وتنتظرها في الملجأ ؟ .. أخشى أني ان ذهبت فربما يصيبها مكروه وهي في طريقها الى الملجأ , الا ترى هذا القصف ؟ انه مرعب , أشعر أن الأرض ستنشق ولن يبقى عليها شيء .. اتركها على الله يا رجل ( قل يصيبنا الا ما كتب الله لنا ) .. ونعم بالله ولكن الأمر ليس بيدي , أنا أحبها وأخاف عليها من كل شيء , لقد تأخرت , لا أعرف لم لا يخرجون الى الملجأ , ماذا ينتظرون ؟ .. لعلهم لا يريدون الذهاب الى الملجأ ,والا كنت رأيتهم أول الناس كعادتهم .. لا,لا أعتقد ذلك فالكل قد ذهب الى الملاجيء ولم يتبقى أحد في البيوت , انظر فالمدينة خاوية , الكل بات في الملاجيء كالعادة في كل ليلة منذ بدءالعمليات العسكرية الى الآن .. أشار بيده الى صاحبه طالبا منه أن ينصت ثم أشار اليه با لانصراف على عجل قبل أن يراه أحد فقد بدت له واقفة على الباب تنتظر بقية أهلها ليخرجوا واحدا بعد الآخر على عجلة من أمرهم . أسرع باتجاه والدتها : لقد تأخرتم يا خالة , هيا بسرعة , دعيني أحمل عنك , بسرعة . تناول من يدها بعض الأشياء وعيناه لا تفارقان حبيبته . نظرت هي الأخرى اليه مبتسمة على استحياء فلم تجد أكثر من كلمة شكر تعبر له عن مشاعرها وتبدد فيها خجلها وربما كانت تريد أن تشغل انتباه أمها واخوتها الصغار : أشكرك يا جارنا , لقد أتعبناك معنا .. لالا أبدا والله فنحن جيران ونحن لبعضنا , لاتهتمي .. وهناك في الملجأ حيث يجتمع كل أهل المنطقة فوق بعضهم البعض وكأنهم كتل بشرية تختلف الوجوه بتعابيرها وتتمايز ما بين هذا وذاك وهذه وتلك ولكن شيء واحد كان يجمعهم هو الخوف رغم اختلافه ما بين خائف على نفسه وما بين خائف على بيته وخائف على شخص عزيز عليه ويخشى أن يفقده . هناك حيث لا يقطع الصمت الا بكاء الأطفال وحديث النسوة . تسللت أنظاره اليها خلسة وفي غفلة من الناس التقت نظراتهما فتبادلا الابتسامات الحذرة وشيئا فشيئا استغرقا في لغة للعيون لا يعرفها الا العشاق .كانت تحلم بأن يتقدم لخطبتها ولكن ظروف الحرب حالت بينهما وبين ذلك وكان عليها أن تنتظر ولكن هذه المرة كم سيطول انتظارها . لقد وعدها بحفل زفاف لا مثيل له وسيكون حفل انتصار لبلاده بعد أن تنتصر في هذه المعركة . يا الله ما أجمل أن يحتفل الانسان بزفافه عندما تنتصر بلاده وتهزم الأعداء .في صباح اليوم الثاني كان قد هدأ القصف الجوي كالعادة فهو لا يشتد الا ليلا أما النهار فيكون فرصة للناس يمارسون فيها بعض أعمالهم ويتسوق البعض حاجياتهم ويعدون العدة لليل طويل ومتعب ومليء بأحلام الانتصارات . وبينما هو في دكانته الصغيرة اذأطلت عليه تتمايل بحياء وتلف نفسها بعبائتها فألقت عليه ابتسامة الصباح من بعيد وقبل أن تصل اليه بينما شعر هو بأن هذا الصباح غير كل الصباحات اذ لم يراها في وضح النهار منذ أن بدأت الحرب . توقفت عنده مبتسمة: صباح الخير .. صباح الورد , أهلا وسهلا , مفاجأة سعيدة حقا .. نعم لم أكن أعرف بأن أمي سوف ترسلني الى السوق لشراء بعض الحاجيات ولكنها اليوم متعبة فطلبت مني ذلك .. سلامة خالتي ألف سلامة .. متعبة بعض الشيء , ارهاق وتوتر وقلق فأنت تعرف النساء في مثل هذه الظروف وهي تخشى على أخي فنحن لا نعرف عنه شيئا منذ أن ذهب للمعركة .. خيرا انشاءالله , لا تقلقي , سيعود منتصرا باذن الله , تفضلي اجلسي ريثما أحضر لك ما تحتاجينه من السوق , قولي ماذا تحتاجين ؟ .. لا داعي لقد اشتريت كل شيء قبل أن آتي اليك .. لماذا ؟ .. لأنني لم أشأ أن أتعبك وكنت أعلم أنك لن تتركني أشتري شيئا لو أني جئت اليك قبل ذلك .. تفضلي اجلسي اذا واحكي لي .. ماذا أحكي لك ؟ .. احكي لي أي شيء , أريد أن أعرف كل شيء منذ آخر مرة جئتي بها الى هنا .. ابتسمت ونظرت اليه , تأملت في وجهه وكأنها تبحث عن شيء . أنت رائع حقا .. أنا ؟ .. نعم أنت , انك تذكرني بأبي رحمه الله , لقد كان مليئا بالحنان مثلك ..رحمه الله . . كانت السوق مليئة بالنساء وتكاد تخلو من الرجال فقد ذهب معظمهم الى جبهات القتال ولم يبقى سوى البعض ممن أوكلت اليهم مهمة حراسة المدينة خوفا من أي تسلل أو اختراق للجواسيس ولم يكن يقطع هدوء السوق غير المعتاد سوى حديث المعارك بين أصحاب المحال أو بكاء بعض النساء الخائفات على أولادهن أو أزواجهن . تلك الليلة لم تكن كمثل غيرها فقد ارتجت الأرض واهتز معها كل شيء لكثافة القصف الجوي حتى أن بعض الملاجيء أصابتها القذائف وأحرقت كل من فيها وبات الناس في خوف شديد ليس كمثل كل يوم فهذه المرة يبدو أن الأمر مختلف والقصف ينذر بشيء جديد . كان يحلم بانتهاء الحرب وانتصار بلاده ويأمل بصباح مشرق بالنصر الا أن هذا الصباح لم يكن كذلك فقد أعلنت المدينةاستسلامها وتحطمت كل الآمال وتلاشت الأحلام الجميلة ما بين ذهول وانكسار . تعالى بكاء النسوة وانتحبت العجائز وتهاوى الرجال مابين مصدق وغير مصدق وانطفأ الفرح في العيون وهي ترقب انتشار العدو في الأحياء بين البيوت اذ كان الجنود يوزعون ابتساماتهم على الناس ويلوحون بأيديهم من على ظهور دباباتهم وكأنهم يريدون من الناس مشاركتهم فرحة النصر ولكن عبثا فقد كان استجداء الفرح يتلاشى في لوعة الانكسار . توالت الأيام المتشابهة ولا يزال الناس ما بين متأمل بفرصة أخرى تحقق النصر وما بين مترقب لما سيحدث أو متربص للانتقام أما هي فقد افتقدته اذ لم تره منذ ليلة السقوط وكانت ترقب عودته بعد انقطاع أخباره واختفاء آثاره ورغم اختلاف الروايات وتعدد الحكايات لم تفقد الأمل برجوعه ولم تصدق أنه مات أو قتل فهي تعرفه أكثر مما يعرفه الناس ورغم أنه كان غريبا عن المدينة ولا أحد يعرف عنه شيئا الا أنها كانت تثق بكل ما يقول لها وما يقصه عليها من تفاصيل حياته كلها . ومنذ سقوط المدينة لم يكن يبدد ظلام الليل في بيوتها سوى بعض الشموع أو قناديل الكاز ويقال أن رجال المقاومة يقومون بقطع الأسلاك الكهربائية لكي يتسنى لهم التنقل تحت جنح الظلام وتنفيذ عملياتهم الفدائية وضرب مراكز العدو المتناثرة هنا وهناك مما يجبر الأهالي على البقاء في مساكنهم ليلا خشية من مداهمات العدو للبيوت بحثا عن الفدائيين في كل مكان ينفذون فيه عملية بطولية جديدة . كان القمر مكتملا في هذه الليلة وربما هذا يعيق حركة الفدائيين شيئا ما فهي ليلة قد خلت من أصوات الانفجارات تماما ولعل العدو مطمأن بعض الشيء اذ لم تكن هناك دوريات كثيرة في الشوارع كما في كل ليلة . ألقت بنفسها على فراشها تحاول النوم ولكن هيهات انه لا يفارق خيالها ولا يغيب عن بالها ولو للحظة , وتقلبت كثيرا في فراشها وكادت تغفو لولا أن قطع عليها غفلتها صوت ما رفعت رأسها قليلا وأنصتت , انها خطوات حذرة , كادت أن توقظ أمها العجوز ولكن هناك من يهمس باسمها , انه هو , استطاعت أن تميز صوته رغم أنه كان خافتا وحذرا ولكنها اعتادت على همسه في تلك الليالي عندما كان يأتي اليها في وقت متأخر ليطمأن عليها بعد انقطاعها عن السوق , نعم انه هو بلا أدنى شك , انتفضت واقفة رغم خوفها من أن تصحو أمها وتقدمت نحو الباب بحذر واستطاعت أن تخرج من الغرفة قبل أن تتنبه أمها من غفوتها . كان يستند الى الجدار وأشار اليها بأن تتبعه الى حديقة البيت دون أن تهمس أو تثير انتباه أحد . أين كنت ؟.. لا يهم أين كنت المهم كيف حالك أنتي ؟ .. أنا بخير ولكني مشتاقة اليك , كيف حالك طمأني ؟ .. اسمعي فلا وقت لدي أنا أقاتل مع الفدائيين .. الفدائيون ؟ .. نعم وعما قريب سوف نخرج المحتل من بلادنا ثم نتزوج وسنقيم عرسا لا مثيل له , ألم أعدك بذلك ؟ أنا عند وعدي ولن أخلفه .. ولكن .. اسمعيني فلا وقت لدي , يجب علي أن أذهب الآن فرفاقي ينتظرونني , اليوم سنوجه ضربة صاعقة للعدو , اطمأني ولا تخافي .. ولكن أنا أخشى عليك , العدو قوي ولا يمكن هزيمته بهذه السهولة .. لالا اطمأني فأنتي تعرفين شيئا ونحن نعرف شيئا آخر , سوف ننتصر وبأسرع مما تتصورين وبعدها سوف أتقدم لخطبتك ونتزوج أليس كذلك ؟ .. نعم هو كذلك ولكن .. سأعود اليك غدا منتصرا وسترين أنني وفيت بوعدي , ثقي بي .. أنا أثق بك ولكني أخشى عليك .. لا تخشي شيئا واطمأني فأنا ذاهب الآن وانتبهي لنفسك جيدا .. أدار ظهره لها ولكنه لم يدر رأسه عنها وكانت عيناه تخترقان ظلمة الليل لتلقيان عليها نظرة ربما تكون هي نظرة الوداع وتسلق سور الحديقة واختفى . عادت الى فراشها تمسح دموعها وتلملم ابتسامتها وأسلمت نفسها من جديد لحلم ربما يتحقق في الصباح .. قطعت على المدينة هدوئها أصوات انفجارات واهتزت جدران البيوت وأشتعلت النيران ولكنها كانت غافية مستسلمة لأحلامها بانتظار أن يأتي في الصباح ليخطبها من والدتها ولا بد أن توافق فهو سيكون بطلا في أعين الناس وستفخر أنها تصاهره .. وفي الصباح أشرقت الشمس وتسللت خيوطها الذهبية عبر نافذة البيت لتداعب وجنتيها فاستفاقت مبتسمة وكأنها مستبشرة لما سيحدث اليوم . توجهت نحو سور الحديقة بعد أن غسلت وجهها وقبل أن تتناول افطارها وألقت نظرة من وراء السور الى الطريق , كان الناس يتجمعون عند زاوية الشارع وكأن أمرا ما قد حدث , حاولت أن تنصت الى ما يقولون ولكن عبثا فأصوات السيارات كانت تبدد أصوات الناس قبل أن تصل اليها , تراجعت الى الوراء واتجهت نحو الغرفة تبحث عن أمها فلعلها تعرف شيئا . أمي , أين أنتي ؟ .. أنا هنا أعد طعام الافطار .. توقفت عند أمها ونظرت وأشارت الى الشارع .. ما الذي حدث ؟ الناس يتجمعون في زاوية الشارع , هل تعرفين شيئا ؟ .. تنهدت الأم ورفعت رأسهاوحاولت أن تمسح دمعتها قبل أن تسقط .. ما الذي حدث أنتي تبكين ؟ .. نعم أبكي حزنا على هؤلاء الشباب , انهم يتساقطون الواحد تلو الآخر .. ما الذي حدث يا أمي أخبريني ؟ .. انه جارنا , ذاك الشاب الغريب لقد استشهد في عملية فدائية , رحمه الله .. شعرت بأن الأرض تدور بها ولكنها تماسكت شيئا ما . أمتأكدة يا أمي ؟ .. نعم يا ابنتي فالناس كلهم يتحدثون بهذا الأمر .. اتجهت نحو الباب ووقفت تنظر الى الناس وهم يتهامسون , تقدمت نحو دورية العدو بينما كان الناس يراقبونها بشيء من الدهشة وعبثا حاول أحدهم منعها , اقتربت منهم أكثر فأكثر وتوقفت قرب تلك الدبابة , نظرت الى وجوه الجنود والتفتت الى الناس وأشارت بيدها الى جنود الاحتلال : أيخيفونكم هؤلاء ؟ انهم مجرد أشباح انهم يضحكون ويسخرون منكم , ظنوا أنهم ألحقوا بكم هزيمة ولكنهم مخطئون , نعم انهم مخطئون , أرادوا أن يمنعوا النساء من أن يزغردن هذه الليلة في عرسي , ولكنهم لن يمنعونني من الزفاف . نظرت الى الجنود وابتسمت بسخرية واقتربت منهم أكثر فأكثر ثم التفتت ثانية الى النسوة وزغردت فأطلقت النسوة الزغاريد .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alroomanc.ahlamontada.com
 
عروس في زمن السقوط
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منديات الروومنس :: مــــــــــنتدى حــــــــــــــــــواء-
انتقل الى: